ابراهيم بن عمر البقاعي

577

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

في الحديث الذي أخرجه أحمد عن ميسرة الفجر « 1 » رضي اللّه عنه والترمذي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه وأخرجه البيهقي في أول دلائل النبوة « 2 » وقال : إن معناه أنه كذلك في قضاء اللّه وتقديره ، وكأنه يريد قضاء مكتوبا في أم الكتاب ومذكورا لمن أراد من الملائكة قبل إتمام خلق آدم عليه الصلاة والسّلام فإنه يحتمل أنه سبحانه وتعالى لما صور آدم عليه الصلاة والسّلام جعل طينته شفافة تشف عن ذريته وجعل لصالحيهم نورا يرى دون غيره ، فلما رأوا أعظمهم نورا سألوا عنه فأخبرهم سبحانه وتعالى به وأثبت ما أراد من أوصافه في أم الكتاب كما أنه كان نبيا بالإخبار في دعوة أبيه إبراهيم عليه الصلاة والسّلام وببشارة عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسّلام وبأمارات النور الذي خرج من أمه كما في الحديث الذي رواه البيهقي في الدلائل وغيره عن العرباض بن سارية رضي اللّه عنه « إني عبد اللّه وخاتم النبيين » « 3 » وفي رواية « إني عبد اللّه لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته وسأخبركم عن ذلك ؛ دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى بي ورؤيا أمي التي رأت ، وكذلك أمهات النبيين يرين » وأن أم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأت حين وضعته نورا أضاءت له قصور الشام ، فتأويل ذلك بذكره سبحانه له لملائكته مثل تأويله بدعوة إبراهيم عليه الصلاة والسّلام في قوله تعالى حكاية عنه رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ ويزكيهم وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ [ البقرة : 129 ] وبشارة عيسى عليه الصلاة والسّلام في مثل حكايته عنه في هذه الآية ، وتأويله بالنور الذي رأت أمه مثل تأويله بالنور الذي يحتمل أن يكون الملائكة عليهم السّلام « رأوا في شفاف طينة آدم عليه السّلام واللّه سبحانه وتعالى أعلم . وكانت سورة القتال أحق باسمه الدال على الختم لأن الختام محتاج إلى علاج في لأم ما كان من صدع الافتراق ، وكذا سورة الفتح لما يلزمه من محاولة المنغلق وإزالة الأغلاق ، وختام السورتين بالميم عظيم المناسبة لذلك لأن الميم اسم لتمام الظاهر المقام بالألف ، وإلى ذلك إشارة رسم ألف التنوين في الفتح

--> ( 1 ) أخرجه الحاكم 2 / 608 - 609 والبيهقي في الدلائل 1 / 84 - 85 وأحمد 5 / 59 من حديث ميسرة الفجر ، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي . ( 2 ) أخرجه الترمذي 3609 وأبو نعيم في الدلائل 1 / 8 - 9 من حديث أبي هريرة وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا بهذا الوجه ا ه . - وله شاهد من حديث العرباض بن سارية ، وهو الآتي . ( 3 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 1 / 80 - 81 والحاكم 2 / 600 وأحمد 4 / 127 - 128 من حديث العرباض ابن سارية . - وذكره الهيثمي في المجمع 8 / 223 ونسبه لأحمد والطبراني والبزار وقال : وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح ، غير سعيد بن سويد ، وقد وثقه ابن حبان ا ه .